عبد الملك الجويني

228

نهاية المطلب في دراية المذهب

إعداد مثل العُدد التي للمالك في التوصل إليها . وقال الأئمة : الدار الخالية في طرف البلد ضائعة ، فإنها لا تكون منوطة بمراقب ، وإذا كانت محفوفة بدورٍ يقطنها سكان ، فهي حرز مصون ، والدكاكين البادية في الأسواق ضائعة إذا لم تكن ملحوظة من الحراس أو الملاك . ثم قال الأئمة : إذا كان صاحب الدار في الدار والأغلاق وثيقةٌ ، فما في الدار مُحْرَز ، وإن نام المالك ؛ فإن الغالب أنه يتنبه بالأسباب التي يقدمها السارق للوصول إلى داخل الحرز . وإن لم يكن الباب مغلقاً ونام ، نُظر : فإن كان ليلاً ، فالدار ضائعة إذا لم تكن محروسة بالحراس ، ومن في معانيهم ، وإذا كان كذلك ، فيرجع الحرزُ إلى اللَّحْظ ، وإن فرض ذلك نهاراً ، فالغالب أن الشارع يطرقه الطارقون ، فإذا نام صاحب الدار نهاراً ، والباب مفتوح ، ذكر الأصحاب وجهين في ذلك ، وذكر الشيخ أبو علي نسقاً آخر ، فقال : إذا كان باب الدار مفتوحاً ، وصاحب الدار فيها يَلْحظ متاعَه ، فتغفّله سارقٌ فدخل وسرق ، ففي وجوب القطع وجهان ، وذكر في ذلك جوابين للقفال في درسين ، وعلينا أن ننبه على بيان كل مسلك . فأما من ذكر وجهين في النائم فيهما فيه إذا كان باب الدار لافظاً في شارع مطروق ، فقد يتخيل الاكتفاء في الصون بالطارقين ، وتوسط الدور ، والأحراز مهيبةٌ في حق السراق ، فإن لم يكن باب الدار مطروقاً ، وقد نام صاحب المتاع ، والباب مفتوح ، فلا خلاف أنه ضائع ، وما قطعنا به من نوم صاحب المتاع في الصحراء وجهه يبين به ، وسبيل الفرق واضح . وأما ما ذكره الشيخ أبو علي من الوجهين في يقظة صاحب الدار ، فطريقه أن من يكون متيقظاً في دار نفسه فمعظم اعتماده على الدار ، لا على اللحظ ، وعماد الكائن في الصحراء اللحظُ ، فإذا فرض تغفل في الدار ، فسبب التردد [ فيه ] ( 1 ) ظهور الفتور في اللَّحظ ، حتى لو فرض في الدار من اللحظ ما لو فرض في الصحراء ، لكان حرزاً ، فلا

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) .